الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
161
تفسير كتاب الله العزيز
وقال بعضهم : هم أهل اليمامة . وقال بعضهم : هوازن . قال تعالى : فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا : أي عن القتال كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ : أي عن محمّد عليه السّلام يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 16 ) : قال الكلبيّ : يوم الحديبيّة . وعذر اللّه عند ذلك أهل الزمانة فقال : لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ : أن يتخلّفوا عن الغزو . وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ : فصارت رخصة « 1 » لهم ألّا يغزوا ، فوضع عنهم الجهاد . ذكر الحسن عن عائشة أنّها سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : هل على النساء جهاد ؟ قال : نعم ، جهاد لا قتال فيه : الحجّ والعمرة « 2 » . قال : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ : أي عن الوفاء للّه بما أقرّ به يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً ( 17 ) : أي موجعا . قوله عزّ وجلّ : * لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ : ذكروا عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه قال : كانت سمرة بايعناه تحتها . وكنّا أربع عشرة مائة ، وعمر آخذ بيده ، فبايعناه كلّنا غير جدّ بن قيس « 3 » اختبأ تحت إبط بعيره . [ قال جابر : لم نبايع تحت شجرة إلّا الشجرة التي بالحديبيّة ] « 4 » . قال تعالى : فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ : أي أنّهم صادقون فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ : تفسير الحسن : السكينة والوقار . وتفسير الكلبيّ : السكينة الطمأنينة . وتفسير مجاهد : هي من أمر اللّه كهيئة الريح . وقال بعضهم : ريح خجوج « 5 » .
--> - قال . . . : أعراب فارس وأكراد العجم » . ( 1 ) في ق وع : « فصارت رحمة لهم . . . » وأثبتّ ما جاء في ز ، فهو أنسب . ( 2 ) انظر الإشارة إليه فيما مضى ، ج 1 ، تفسير الآية 195 من سورة آل عمران . ( 3 ) كذا في ق وع وز : « جد بن قيس » ، أو « الجد بن قيس » ، بالألف واللام وبدونها كما جاء في الإستيعاب لابن عبد البرّ ، والاشتقاق لابن دريد ، وفي السيرة لابن هشام ، وهو من بني سلمة ، وقد تكلّم فيه . وفيه نزل قوله تعالى : ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي ) [ التوبة : 49 ] . وقيل : إنّه تاب وحسن إسلامه . ( 4 ) زيادة من ز ، ورقة 330 . ( 5 ) الخجوج : الريح الشديدة المرّ . وقيل : هي التي تلتوي في هبوبها ، انظر اللسان ( خجج ) . ولا أرى لهذا المعنى -